محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
173
بدائع السلك في طبائع الملك
الثانية : المقدرة بالسنة ، كما في حبس القاتل عمدا إذا عفى عنه على الدية [ سنة « 267 » ] وحبس من قتل عبدا مسلما عمدا أو أدى قيمته بعد ضربه مائة وحبس القاتل خطأ ، فيه قولان « 268 » : الثالثة : المستغرقة لعمر المسجون إلى أن تظهر توبته ، أو يأتي بما يراد منه مما كان السجن لأجله . فقد قال مالك رحمه الله في رواية مطرف في المعروفين بالفساد والجرم أن الضرب قلما ينكلهم ، ولكن أرى أن يحبسهم السلطان في السجون ، ويثقل عليهم بالحديد ، ولا يخرجهم منه ابدا ، فذلك خير لهم ولاهلهم وللمسلمين ، حتى تظهر توبة أحدهم ، وتثبت عند السلطان فإذا صلح من ظهرت توبته ، أطلقه . ذكره في النوادر . وقال سحنون : من اخذ أموال الناس وتعدى « 269 » عليها وادعى العدم ، فتبين كذبه ، فإنه يحبس ابدا حتى يؤدي أو يموت في الحبس ويكون عليه الضرب بالدرة المرة بعد المرة حتى يؤدي « 270 » . تنبيه : على فهم . قال ابن رضوان : ليعلم الملك أن الله تعالى أنطق لسان نبيه يوسف الصديق صلوات الله تعالى على نبينا وعليه بالدعاء لأهل السجون فقال : اللهم اعطف عليهم قلوب الأخيار ، ولا تغم عنهم الاخبار ، فمن خلق الملك الصالح ، ان يحرص على أن يكون من الأخيار الذين عطف الله قلوبهم عليهم ، فيأمر بتعهدهم بالطعام ، وتنظيف المكان واللباس « 271 » ، وتسهيل سبل العبادات والصون من شدة البرد والحر باصلاح المبنى ، حيث استقرارهم ، وتفقد الامناء المكلفين بهم حذرا من أن يليهم من يضيق عليهم في العذاب ليستفيدوا « 272 » منه بما يكون لهم من مسكة باقية ، أو نفقة ضرورية فقد حدث من ذلك في بعض المدن
--> ( 267 ) زيادة من التبصرة . ( 268 ) تبصرة : ج 2 ، ص 225 - 226 . ( 269 ) ه ، : وتقاعد . ( 270 ) تبصرة : ج 2 ، ص 227 . ( 271 ) ورد في الشهب هذا النص كما يلي : فيأمر بتعهدهم بالطعام واللباس وتنظيف المكان . ( 272 ) م : ليفتدوا . وكذلك في الشهب ، ليفتدوا .